علي بن محمد التوحيدي
132
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فلذلك كان قريبا منه وكان أحد رجالات الدّنيا ، ولم يتمكّن « 1 » من مكاثرته . وقلت للخليلي : بم انفرج ما بين هذا الرجل ، أعني ابن عباد وصاحبكم أعني أبا الفتح ذا الكفايتين ؟ فقال : كان صاحبنا غرّا صعب القياد شديد الزّهو ؛ وهذا على رقاعته التي ترى ، ولم يكن بينهما عاقل يرأب المصدوع ، ويصل المقطوع ، ويرفع الموضوع ، ويضع المرفوع ، ويردّ هذا عن حدّته بلسانه ، ويكفّ ذاك عن تيهه واعتنانه . وقد كان ركن الدولة يكنفهما بظله ، ويكفّهما بفضله ، ويخفض لهما جناح إحسانه ، ويمزج بينهما في استخدامه ، ويجمعهما على طاعته لصحّة رأيه وحسن مداراته ؛ ونفوسهما على ذلك تغلي ، وصدورهما تفيض ، والألسنة تكنّي ، والحواجب تتغامز ، والشّفاه تلتوي ، والأعين تختلج ، والوشاة تدبّ ، والزمان يعمل عمله ؛ فلما مضى سائسهما تقارفا القرحة « 2 » ، وتنازعا الرتبة فكان ما كان . قلت : ما الذي كان ينقم هذا من ذاك ، وذاك من هذا ؟
--> ( 1 ) يعني لم يتمكن ابن عباد من مغالبته وشفاء نفسه منه . ( 2 ) رمى كل واحد منهما صاحبه بما يعيبه ويكرهه للناس .